الشيخ محمد رشيد رضا

471

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الاملاجة والاملاجتان » - والاملاجة المرة من أملجته ثديها إذا جعلته يملجه أي يمصه - والحديث رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة وروى عنها أيضا أنها قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن فتوفى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهي فيما يقرأ من القران وقد اختلف علماء السلف والخلف في هذه المسألة فذهب بعضهم إلى الأخذ بظاهر الآية من التحريم بقليل الرضاعة ككثيرها ويروى هذا عن علي وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن والزهري وقتادة والحكم وحماد والأوزاعي والثوري وهو مذهب أبي حنيفة ومالك ورواية عن أحمد . وذهب آخرون إلى أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات ويروى هذا عن عبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن الزبير وعطاء وطاوس وهو احدى ثلاث روايات عن عائشة وهو مذهب الشافعي واحمد في ظاهر مذهبه وابن حزم . وذهب فريق ثالث إلى قول بين القولين وهو ان التحريم إنما يثبت بثلاث رضعات فأكثر لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تحرم المصة والمصتان » فانحصر التحريم فيما زاد عليهما . وروى هذا عن أبي ثور وأبى عبيدة وابن المنذر وداود بن علي وهو رواية عن أحمد . وهنالك مذهب رابع وهو ان التحريم لا يثبت إلا بعشر رضعات ويروى عن حفصة أم المؤمنين وهو الرواية الثانية عن عائشة ومذهب خامس وهو انه لا يثبت بأقل من سبع وهو الرواية الثالثة عن عائشة . ورواية الخمس هي المعتمدة عن عائشة وعليها العمل عندها وبها يقول أكثر أهل الحديث ويرون ان العمل بها يجمع بين الأحاديث ولا يحتاج فيه إلى القول بنسخ شئ منها فهي تتفق مع حديث منع تحريم المصتين والاملاجتين ويعد تقييدا لنص القرآن وللأحاديث المطلقة كحديث الصحيحين عن عقبة بن الحارث انه تزوج أم يحيى بنت أبى اهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « كيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما » قالوا وتقييد المطلق بيان لا نسخ ولا تخصيص قال الذاهبون إلى الاطلاق أو إلى التحريم بالثلاث فما فوفها ان عائشة نقلت رواية الخمس نقل قرآن لا نقل حديث ، فهي لم تثبت قرآنا لأن القرآن لا يثبث الا بالتواتر ولم تثبت سنة فنجعلها بيانا للقرآن ، ولا بد من القول بنسخها لئلا يلزم ضياع